
مُفجر تلك القضية ومتبنيها وحاملها على عاتقه ضد تيار التفريط والاسلاميين المتشددين والشخصيات الإدارية الفاسدة المفسده هو شخص ليس بعيداً عنى ، من المؤكد أننى سأكتب بإفراط ذات يوم عن د. أحمد يحيى راشد رئيس قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة المنصورة الذى أنا طالباً للعلم فيه. ولأن الفرصه لم تأتِ للكتابه عنه بعد .. فيكفى أن أردد جملتى المثيرة للجدل التى أخبرت بها بعض الزملاء وهى: هل تود أن تعرف مادز وهو كبير؟ – انظر لأحمد يحيى راشد!
المهم .. قضية استنساخ الآثار المصرية بحرفية شديدة واستبدالها بمناطق أثرية فى كل بقعة فى العالم عدا مصر هى قضية سرقة عالمية تحتاج لوقفه لاستراد حقوقنا ، كيف يدعى العالم الجديد بقيادة أمريكا أنه يحافظ على حقوق الملكية الفكرية ثم يستسخ الهرم الأكبر على شكل فندق هائل فى مدينة لاس فيجاس؟
الأمر لا يقتصر على مدينة الأقصر لاس فيجاس ، اذهب لمحرك بحث الياهو ، اكتب كلمة luxor سيظهر لك عشرات المدن المستنسخة التى تحمل ذات الاسم وذلك قبل أن تصل إلى مدينة الأقصر الأصلية المصرية التى تحوى ثلث آثار العالم.
كيف استطاعت ولاية كنتاكى الأمريكية الحفاظ على حقوقها الفكرية وأولها اسم الولاية من التحول إلى اسم مطاعم دجاج موجوده فى كل مكان ، قدمت الولاية احتجاج إلى المحكمة للمطالبة بعدم استخدام اسمها فى الترويج لمطاعم دجاج أو أن يكون كل الدجاج الذى يأكله العالم خارجاً من تلك الولاية!
وتغير اسم مطاعم الدجاج العالمية من كنتاكى إلى KFC ، ليس هذا فحسب ، بل قامت شركة KFC بتعويض ولاية كنتاكى عن إستغلال اسمها فى السنوات السابقة!
كل هذا حدث من ولاية ، فهل تستطيع دولة بحجم مصر أن تضغط على العالم الدولى لاستراد حقوقها وأبرزها حق الانتفاع من استغلال حضارتها؟
الموضوع تم تفجيره مرات عديدة وفى كل مرة يظهر [الأستاذ] فى برامج تليفزيونية وأحاديث صحفية ، على الجانب الآخر يقف زاهى حواس مستمتعاً بما وصل إليه الغرب فى استنساخهم إيانا مدعياً أن هذا يحقق شهرة لنا ، عفواً د. زاهى ، هذا محو لتاريخنا بالكامل ، محاولة لاستبدال الأصل بالصورة وتأصيل الأصل ومحو الصورة عن طريق ما هو أقوى من الدول وسياساتها ، عن طريق مافيا الدعارة والقمار والصهوينية.
فى آخر زيارة لأستاذى أحمد راشد لولاية لاس فيجاس قام بتصوير هذا الفندق الهرمى المستنسخ من هرمنا الأكبر ، وعندما عاد لمصر كان يساعده المساعد الخاص به فى تقطيع الفيديو لدمجه مع ملفات الباور بوينت التى يحمل منها الكثير دوماً مستعداً لعرض قضيته فى أى وقت، المهم .. لم تكن صدمة عندما وجد نجمة دواود زجاجية تعتلى قمة الفندق الهرم فى لاس فيجاس.
قرأتُ منذ قليل خبر فى موقع إذاعة البى بى سى العربية مفاده أن مجلس الشعب المصرى يستصدر مشروع قانون لمطالبة المجتمع الدولى بالحفاظ على حقوقنا الفكرية وسط هذا الجشع وعدم الانصاف العالمى!
هل يأتى اليوم الذى سنحصل فيه على حقوقنا؟
هل سيحترم العالم حقوقنا الفكرية؟
القضية ليست قضية شخصية للدكتور راشد ، رجل استقر فى بلده بعد أن جاب العالم بأسره إما صاحب منصب أو متأمل فى حضارات العالم القديم والحديث على السواء ، ترك كل هذا وأكثر ليبث فينا ويزرع قضايا وطنية مصرية ، ليست لاس فيجاس وحقوق فكرنا المغتصبة هى القضية الوحيدة ، ممر التنمية والتعمير الذى اقترحه صديقه العالم فاروق الباز عالم الجيولوجيا الذى زار القمر ورفع علم مصر هنالك ، مشروع تنمية الصحراء والخروج من الوادى الضيق إلى 95% من مساحة غير مستغلة ، ذلك الإهداء فى مقدمة كتابه [ممر التنمية والتعمير] الصادر عن دار العين لطلبة قسم العمارة بجامعة لمنصورة على وجه الخصوص ، هو وسام على صدورنا ، هو تسليم القضية من جيل إلى جيل ، هو عدم تكرار مأساة أحلام الجيل الناصرى الذى ينتمى إليه معظم الكبار ، لا توجد صدفه فى حياتى أفضل من صدفة التقائى وتتلمذى على يد رجل بحجم د. أحمد يحيى راشد ، دائماً يكرر فى نهاية محاضراته أنه يعلم أن أغلب الموجودين لا يستسيغون مثل هذا الكلام ، لكنه سيظل يطرحه أملاً فى أن يكون هناك شاباً مؤمناً به وقادراً على تحمل القضية.
والظروف مواتيه ، فليست حياتى علمية كباقى زملائى فى القسم ، أنا الوحيد الذى يعيش نصفه أدبياً والآخر علمياً!
اقرأ: مصر تفرض قيوداً على محاكاة آثارها – البي بي سى العربية اليوم
حمل: الأقصر مصر – لاس فيجاس ، تساؤلات حول اغتصاب التراث الحضارى المصرى
[PDF]
حمل: التراث المعمارى المصرى وحقوق الملكية الفكرية – ندوة بساقية الصاوى 10/5/2005
[PDF]
حمل: ادارة التراث العمرانى بين اندثار الأصل وازدهار الصورة وحقوق الملكية الفكرية
[PDF]
حمل: Cultural Heritage and Tourism.: Luxor of Egypt? Las Vegas?
[PDF]