
صورة أرشفيفة من اللقاء الثانى بالقاهرة
تناثرت بعض الأقاويل الغير لطيفة بعد مقالاتى التى كتبتها بعد اللقاء الثانى والرابع ، أنها نفاق لغيرى من المدونين ، وأن يقوم شخص مثلى بالتعبير عن مشاعره تجاه أشخاص أحبهم فهذا لا يعنيعم ، ما يعنى القارئ العربى هو بماذا خرجنا من اللقاء من الناحية العملية .. بمعنى أكثر دقة: ماذا سيتغير فى مجتمعنا بعد هذا اللقاء؟ كيف سنتخلص من حُكامنا المستبدين؟ متى سنقوم بإعداد جيشاً لحل قضية فلسطين نهائياً أو الشهادة؟ متى سنقوم بإعداد مبادئ الوحدة العربية التى لم تحدث حتى الآن؟!
كل هذا ما كانوا ينتظروه ولكن للأسف تنتهى أحلامهم الوردية وتضيع فى السراب ، إما لأنهم يقرأون مقالات (نفاق) مثل تلك التى أكتبها أو لأنهم يصادفون تناقضات ومشكلات عالقة خلف الكواليس أو وراء القلوب بين هؤلاء المدونين.
بكل بساطة أود أن أقول: لا تعقدوا آملاكم علينا فى شئ ، نحن لسنا إلا بعض من المدونين المصريين الذين ينتمون إلى مجتمع تدوينى منعزل عن المجتمعات التدوينية الأخرى وأحياناً كثيرة منعزل عن الواقع ذاته!
قد يتساءل البعض: ولماذا تقيمون اللقاءات طالما أنكم لن تفعلون شيئاً؟
وأقول لهم: الهدف الوحيد والأساسى الذى تم من أجله إبتكار فكرة اللقاءات هو أن يتم التعارف بين هؤلاء الأشخاص الذين يقضون أوقاتهم كاتبين للمقالات وتاركين للتعليقات ، لم تكُ جينا صاحبة فكرة اللقاء الأول تخطط لشئ سوى أن يتم التعارف بيننا جميعاً ، أن نجلس إلى بعضا نتعمق أكثر فى شخصياتنا ، أن تكون راسماً لمدون ما صورة فى مخيلتك ثم تجده شخص آخر تماما . أن تتصور أن مدون ما كبير جدا فى السن ثم لا تلبث إلا أن تراهُ فتى صغيراً فى السن ، لكنه كان كبيراً بآراءه وكلماته وأفكاره وإقتراحاته. هذا ما حدث فعلاً عندما رأينا محمد المهدى لأول مرة فى اللقاء الثانى ، للوهلة الأولى كنا نظنه أنه أستاذ محمد الجرايحى (بالمناسبة: لم يحضر معنا أى لقاء) لكنه كان محمد المهدى. وحدث عندما كنا نتخيل هيرو وعماد وإيمان وأنا أن الأستاذة ماجدة سليمان كبيرة فى السن .. لنجدها بعد دقائق شابة جداً وروحها خفيفة ولذيذة ، وحدث هذا أيضاً عندما سعمتُ وغيرى تلك الكلمة: كنت أظنك أكبر عمراً بكثير!
لا أتخيل أن يأتى النعمانى إلى المنصورة دون أن يهاتفنى: إنت فين يا بشمهندس؟ ، ولا أنسى حكاياته التى أطربنى بها على سور كلية التربية ، ولا ينسى كريم زيارته للأستاذة نبيلة ، ولا حتى أنا عندما زرتها فى مبنى محافظة المنوفية ، ولا أستاذ خالد ينسى عسل منى أسعد الأردنى الذى جاءه به النعمانى فى بنى سويف، ولا إيمان تنسى زيارة النعمانى لها فى محل الملابس الخاص بها بالأسكندرية. وعماد وهيرو يعيشون فى مكان واحد بالقاهرة ، ومحمد حسن أبو شوشة كثيروا التقابل فى الإسكندرية.
ولا أحد ينسى صوت من هم خارج الحدود كإشتياق وأروى طارق ورسائل منى أسعد من الأردن وتووف من الجزائر وغيرهم كثيرين.
ذكريات جميلة ومواقف طريفة وعلاقات إنسانية نادرة نشأت مع أشخاص لا يربطنا بهم لا قرابة ولا جِوار، والآن مِنَّا من هم أقوى من الإخوة والأصدقاء.
لستُ ضد التطور عموماً .. لكننى ضد أن يتحول هذا الهدف المحدد – برغم تلقائيته – إلى أن نكون رابطة أو إتحاد لنا .. نحن أصغر بكثير من أن نفعل ذلك ، بالإضافة إلى أن الهدف السامى يبدأ بالإضمحلال رويداً رويداً .. حتى تتحول علاقاتنا إلى علاقات زملاء فى المهنة وعلاقات عمل جافه ومملة.
تنازعات على تولى المناصب ومجاملات ومشكلات على أتفه الأسباب وأعقدها أيضاً وكره وغِيره وحقد ، هذا ما سيحدث لو تحولنا عن هدفنا، أنا أؤمن بأن كل مدون هو مؤسسة قائمة بذاتها ونجاحها يكمن فى إستقاليتها ، ستقوم تلك المدونة التى تتصفحها الآن بتغطية المنتدى الدولى للشباب المقام فى شرم الشيخ فى الفترة بين 1-3 سبتمبر 2007 تحت رعاية حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من اجل السلام. وإذا جمعت كل أطياف المدونين لتتناقش معهم فى مبادئ وحدتهم ستجد أن الأهداف التى سيتفق عليها الجميع بعد ساعات من المناقشات والجدالات والإعتراضات مثل: ألا نستخدم الألفاظ النابية فى مدوناتنا وإحترام الآخر حتى لو إختلفنا معه ،نبذ العنف وفضح الفساد والمفسدين ، نشر ثقافة السلام والتسامح .. كلها أشياء منطقية نعرفها جميعاً ولا تحتاج لمنظمة تؤكدها . بل أغلبنا يشترك فى حملة ما بمجرد أن يعرف أن هناك ظلم وفساد فى أمر ما.
ولم يكُ من المُستغرب أن نقضى أكثر من نصف وقت اللقاء الثانى فى التعريف بأنفسنا والتعرف على الآخرين! هذا هو هدفنا مع من نعرفهم من قلمهم ومن روحهم وأصبحنا نعرفهم بأعيننا أيضاً .. إذا كان هناك من يعنيه امرنا ويهتم بتلك اللقاءات فليس له أن يحاسبنا بنجاح اللقاء أو فشله سوى عبر شئ واحد فقط وهو مقدار العلاقات الإنسانية التى خرج بها كُلاً منا وقد بلغت أقصاها فى اللقاء الثانى لذلك كان هذا اللقاء هو أنجح اللقاءات.