Tag Archive: قصص قصيرة


تنازع الملل مع موافقتى إياهم على الذهاب معم هذا العام، ثنائيات متزاوجة لا مكان لى معهم ، يكفى فرق السن الكبير الذى سيبب فرق ثقافات وإهتمامات وحياوات كاملة ، كُنت قد قررت ألا أفعل .. لكننى فعلت
حقائب كثيرة من أجل أيام قصيرة  فى خلفية السيارة ، فى ثلث الطريق تذكرت أمى ثلاثة حقائب لم ترافقنا الرحلة!
-    خلاص هرجع أجيبهم
-    قالت كلاما كثيرا
-    أنا راجع

ما شعورك عندما تكون عائلتك فى سيارة على الطريق؟
أنا لا أعرف،،
أنا لا أعرف لماذا لا تموت الأطفال فى حوادث الطرق!
ربما لأنهم يحتلون أحضانهم كما كانوا قبل أن يكون عمرهم تسعة!
ربما لأن أجسادهم أكثر طاعة ولها قابلية للارتداد
عقولهم أيضا كذلك قبل خمس سنوات
لا داعى للحديث عما حدث لك عندما فقدت أبيك وأمك وأخوك وزجته وأختك وزوجها فى لحظة واحدة، حتى هاتفك الخالى من أرقام سواهم لم يسعفك فى التحدث إلى أحد من أقاربهم .. أقصد من أقاربك.
فى لحظات عسيرة يتوقف فيها كل شئ ،، الأحلام والأمنيات والمستقبل والأحلام ، فى لحظات الحياة لا تختلف كثيرا عن الموت.
وقفت أمام الجميع للحصول على الأطفال الثلاثة ، هم من تبقوا أحياء ليجعلوك حياً ، ودخلت فى صراعات مع العائلتين المقابلتين ، قبله كان صراعاً من نفسك .. دراستك .. حبيبتك ،، كيف ستربيهم وتتحمل مسؤوليتهم وحدك؟؟
قبل العشرين تزوجت ، فعل أدركت محبوبتك الأمر؟
لم يكن هناك بديل، ثم من سيتكفل بدور الأم لهم؟
دائما كما أن هناك من تحب أن تكون ملكة تنتظر فارس على حصان ، هُناك من تضحى بنفسها وحياتها من أجل آخرين ، هُناك من تنتظرها جنه!
ثم ماذا عن حبيبتى .. هل أدركت الأمر؟
كنا فى رحلة إلى العاصمة ، فى حفلة تخرج أحد من كانوا أطفالاً فى كلية الهندسة،
فى ثلث الطريق نسيت هديتى التى كنت سأقدمها إليه ، نزلت من السيارة واستقليت أخرى لأعود إلى المنزل ، كل عائلتى أو ما تبقى لى من عائلتى كانوا فى سيارة على الطريق!
ما شعورك عندما تكون عائلتك فى سيارة على الطريق؟
لم أحزن سوى على هديته التى تدمرت فى ذلك الحادث الذى إنفصلت فيه روحى عن جسدى!
فهل أدركت حبيبتى الأمر؟!

يونيو 2008

عندما تفاقمت كل الأقدار وتحولت ضدى ، عندما تأججت نار الخيانة وأحرقت كل شئ، وبقدرة قادر إنتهى كل حلم وكل عهد، وبقدرته أيضاً شَطَبَتنى من حياتها ومن قلبها ومن جسدها بكل برود، فى هذه اللحظة بالذات كنت أملك عشرات الطرق للرحيل، وطريق واحد للمواصلة، وصدفتان غريبتان قطعتا عليّ رحلة نسيانى!

قبل نقطة التحول بشهر كُنّا خمسة، أنا وهى وصديقتها وبنت عم الأخيرة ومُظاهرة، ومن قبلها بعشرة دقائق كنت أول مرة أراها .. شعرتُ بطيبه تجاهها وسط ثلاثتهم ولكننى مُرتبط، أقصد لكننى كنت مُخلصاً وهذا كفيل بتبديد أى نوع من العلاقات!

وتدوى الصياحات من حولنا ورغبة داخلية فى الذهاب لتغطية الحدث، وإمتناع بسببها بحجة أنها خائفه علىّ، لقد كانت تُدجننى بإرادتى، وكنتُ راضياً برغم طاقاتى المتراكمه بداخلى والتى نجحتُ فيما بعد فى إنجاز كل ما سبق فى خطوة لا بأس بها فى حياتى بوجه عام!

تسير الأيام بسرعة، نهرول وراءها تارة ولكنى أبداً لم أتخطاها سوى عندما صادفها فى المكتبه وعرفت أنها تعيش بالقرب من مسقط رأسى، ودعتنى وتركتنى منتظراً الأخرى ريثما تفرغ من شراء كِتاباً دراسياً لدكتور مُعقد نفسياً.

طردتُ كل الهواجس، ولم أُعط لفسى فرصة لأخن، كنتُ سعيداً برغم حزنى!

وإنقضى الشهر، وإنقضت معه كل الأحلام والأمانى والمشروعات والأفكار .. إنقضى كل شئ، حتى ولو كان هذا من طرف واحد، لا بد أن تكون الخيانة سرطانا تنتقل إلى كل الأطراف، ولكنى لم أفعل وظللتُ صامداً حتى أمام أقاربها.

وبعد نقطة التحول بيومان كنتُ عائداً مع الزملاء فى نهاية اليوم، وفى منتصف الطريق كان صوتها ينادينى باسمى، وعندما سمعتُ اسمى مرة أُخرى أدركت أن المرة الأولى لم تك من مُخيلتى التى أحفر لها قبراً فى تلك الظروف، كم كانت صدمة عندما إلتفتُ خلفى لأراها، وسألتها ببراءة ناسيا كل ما حدث ..

*
أخبارها إيه؟
*
أنا اللى كنت عاوزة أسألك!
*
خلاص .. !

(وكان كل شئ فيه يقول أن الموضوع إنتهى، نظرة عيني وأصوات قلبى الذى إنتعش وتَحَسَّر على مُحاصرته بغلق سُبل النسيان!)

أنا الآن حُر، وتبادلنا أرقام هواتفناا وبعض تساؤلات دارت فى رأسينا، كلانا تساءل : لماذا؟

كانت تسأل لماذا إنتهت العلاقة؟

وكانتُ أسأل لماذا تلك الصدفة فى هذا الوقت بالذات؟

قضينا ما تبقى من مسافة فى حالة نشاط عقلى، كلانا حاول الإجابة بنفسه على سؤاله .. وفشل!

*
هكلمك كمان ساعتين.
*
مع السلامة.


كعادتى لا أستطيع الدفاع عن نفسى، طيبتى مُفرطة ولكن إحساسى قام بكل شئ، وثقتْ فى براءتى من كلماتى التى جئتُ بها من هنا وهناك، وكما ستصبح صديقة مُخلصة لى فيما بعد، كانت صديقة مُخلصه لها وهاتفتْها لتتخبرها أنها ستقابلنى فى الغد، كانت تستأذن منها، فوجدت أسوأ من أسوأ ما كانت تتخيله، كانت تظن أنها مُشكله وستمر .. لكنها تأكدت من صدقه، وتيقنت من خيانتها!

وتقابلنا فى (الموعد) هكذا كنت أتذكرها من بعض الكلمات التى أثَّرَت فيها نتيجة حياتها بالخارج، وحكيت لها فى وقت لا يتكرر ولشخص لا يتكرر!

أخبرتها بكل ما أتذكره، كانت بجوراى .. رجلاً. صديقاً وفياً، كنت أكررها مرات ومرات .. لن أرتبط، كنت أنتظر أن تقول شئ إلا أنها كانت تصمت دائماً.

هكذا كنت أفعل بعد أن عرفت من أول لقاء بصديقها، هكذا لم أشأ إقتحام حياة الأصدقاء المخلصين، تركتها للتجربه، بيد أننى لم أكُ بعيداً عنها ولا هى كانت كذلك، كانت تحكى لى باستمرار عنه وكانت تحكى أيضاً عن بنت عمها وصديقها وأبيها الذى توفى .. بالإضافة إلى عدم إستقرار العلاقة بين صديقتى الغريبة وبين بنت عمها المتوطنه فى البيت!

حدث أن إجتمعنا نحن الأربعة مرة أخرى، لكننا هذه المرة كنا ولدان وبنتان، كنا معاً .. أحكى لها عن مشاريعى وأحلامى، وعن عدم إستقرار دراسى، وكانت تحكى لى عن كل شئ .. عن علاقات كثيرة عن علاقتها بصديقها وعلاقاتها ببنت عمها وعلاقة بنت عمها بصديقها، وعن تلك المكالمات المزعجة من شخص غامض. تحدثت عن كل العلاقات إلا علاقتى أنا بها!

رسائل ومكالمات وترتيبات وإعتذارات ومَعرض، ولا يخلو الأمر من صدفه ثالثة، لتؤكد لى أنها نفس السيارة التى كانت فى الصدفة السابقة، صدفة صداقاتنا وصدفة إنتشالى منى،

أخذت أسئلة صديقى النفسية ودفتر أشعارى ورحلت فى منتصف العام، كان هذا هو الرحيل الأول، ودعتها ليلتها، وودعتها مرة أخرى بعدها بيوم لأنها لم تُدرك الطائرة!

حدثتنى من هناك مرة أو إثنين، كانت تطمئنى عليها، وإختفت أُسبوعان لأجدها تُحدثنى من داخل الوطن! سألتها عن حال أُسرتها ولم أسئلها عن الكتاب التى وعدتنى به قبيل سفرها.

تقابلنا وحكت لى بطبيعتها عن مشاغبات أخواتها الصغار وكيف كانوا فى غاية السعادة وهى راحلة عنهم! فقد كانت تُسيطر على كل الأجواء، الأبوان يبثانها عطف وحنان وحب العام كله فى تلك الأيام القليلة!

هنأتها على هاتفها الجديد وحاولت أن أحل المشكلة التى تؤرقها بسببه وفشلت.

بين الحين والحين تتذكرنى بشئ .. إلى أن هاتفتنى صباح يوم ما وإلتقينا بعدها بدقائق، وأخبرتنى بأن علاقتها بصديقها إنتهت .. أو لعلها لم تك علاقة من الأساس، وأن بنت عمها لا تزال تفتعل المشاكل، وعن نتيجتها التى لم تظهر حتى الآن! وسألتنى عن رأيى فى أمر إرتباطها رسمياً ، أخبرتها أننى أرفض هذا الآن ، فهى لا تزال صغيرة، وهذا الغبى الذى يفرض نفسه عليها أنا أرفضه ، كنت قد هاتفته مرة فى التليفون وأخبرته ألا يتصل بها مرة أخرى ولا يضايقها .. وها هو الآن يتقدم لها .. وهى الآن تسألنى .. من المؤكد أنها كانت تعرف رأيى مسبقاً وإلا لم تستشيرنى! ، ولأول مرة منذ زمن أخبرتها عن حالى بكل صدق وصراحة، حال مؤسفة.


يوم أو يومان مرا ، لم أعتد غياب اسمها عن هاتفى ، لم أعتد غياب مداعبتها لى فى الثانية عشرة ، إتصلت لأطمئن عليها ، هاتفها مغلق .. لم أدع لنفسى الفرصة لأتخيل أن تكون قد فَعَلتهَا .. كنت أحتفظ برقم هاتفها القديم ، لعلها أعادت تشغيله لأمر ما! ثم لماذا لم تخبرنى؟ وكيف إمتلكت الجرأة لتفعلها؟ هل إرتبطت بهذا الشاب؟ هل ظهرت نتيجة التيرم الأول وأصابتها بالصدمة فقررت الإنقطاع عن العالم وأنا منهم؟ هل فقدت الأمل معى وأنا أكررها فى كل مرة بحسن نية .. أنا لا أفكر بالإرتباط .. أنا سعيد هكذا ..؟ كانت تصمت .. والآن رحلت! أعرف أن كلماتى كانت قاسية لكنى لم أصَرّح بها من فراغ، أحياناً نتحدى القدر بطريقة عكسية، أحياناً نُصَرّح بكلمات ضد حاجتنا موهمين القدر بأنه سينتصر لو إنتصرت كلماتنا، ويحدث ما نتمناه ومالم نُصَرّح به، ونحجز لقلوبنا حيزأ من السعادة فى زمن قاسى حزين، فهل تعودين؟!

وميض النجوم!

في الخيال .. نكسر كل القيود .. ونجتاز كل الحدود .. ونب­حر فى السماء .. ونطير فى البحار­، فى الخيال لا (لأن) لأن لا (لماذا) ، ولكن فى الحقيقة­ .. لم يكن يقصد شيئا آخرا غير معرفة الإجابة لسؤال ظل يراود عقله الدقيق كلما نظر من شرفته نحو الأفق الممتد إلى أماكن غير مكترث أن يعلم ما هى..
- لماذا تومض النجوم؟! ألا تلاحظين­ ياأمى؟
-إننى أنظر إليها كل يوم..آراها واضحة..آراها تختفى .. آراها تعود..
-أمى ألا تلا­حظين؟
أعرف أننا ندور .. كل ما فى الكون يدور.. ولكننى أعرف تلك النجوم جيدا ..آرها كل مساء ..واضحة­..تختفى ..وتعود!
رغم أن عمرى بالكاد تجاوز الأربع سنوات .. ولكننى أستطيع أن أميز ما الخرافة… وما الحقيقة!
- أمى ..إنظرى فى دقة وسترين كيف تومض .. وسترين كم أنا محق­ِ.
- أقسم لكى أنها تومض.
- عادى.
- كيف عادى؟!
-سأسفتسر من معلمة الأحياء.
- وهل للنجوم قلب لتحيا؟!
- ………..
ولم يسألها ما علاقة النجوم بالأحياء­..
يمر يوم..يومان ..ثمانية وستون عاماً..فى إ­حدى دور المسنين .. بداخله قلوب.. وكل قلب ينبض بقصة شديدة الواقعية .. تلك الواقعية التى هى من وجهة نظرهم ليس لها سوى معنى واحد فقط..” القسوة ” ..قسوة الزمن..قسوة المرأة .. قسوة ثنائية الحب : المرأة والولد!
الدار ليست مليئة بعدد كبير من تلك القلوب.. ففى تلك المنطقة القريبة من منابع النهر (ضاد) والذى يقع فى بيضاوية التكوين..أعلى مرتفعات الأسطورة (لام) .. هناك فى المجرة (عين) .. هناك فى المجموعة (88) .. هناك فى الكوكب (ميم) .. هناك لا تجد أناسا يسكنهم الطمع.. هناك لا تجد الزمن القاسي الذى تعرفه جيدا هناك تجد دار المسنين اللطيف ولا تجد كثيرا من قاطنيه..
ثلاثة فقط أحدهما­ مسن والآخر مسن أما الأخير فقد حضر­ إلى هنا منذ (23) برهة زمنية فقط.. لاقت روحة عناءا كبيرا للخروج من جسد البشرية والذى بذل كل جهده ليعلمهم كيف يطفئوا تبغهم ..إستغرق مئات السنين الأرضية ليفعلها.. ولكنهم فعلوا العكس وكأنهم “إتفقوا” أن ييحرقوا تبغهم  فى لحظة واحدة.. فالإنسان يعشق التجربة ويهوى الحماقة!

-جاء الأخير المستجد إلى حيث يوجد دار المسنين .. وهنالك ..كان يبلغ ذروة عبقريته عندما كان يفعل شيئا وا­حدا فقط.. كان يجلس فى الحديقة(فـاء) -حديقة­الدار- وينظر لأسفل نحو­ تلك الرسمة التى بين يديه والتى بدأها منذ أن كان صغيرا – صغيرا جدا-
ح­ينها كان يرسم ما يشعر به فقط ..وقد كانت تلك الرسمة بالذات شديدة الروعة لدرجة أن زميله فى الفصل أخذ يضحك سخرية منها ومنه طوال مدة الدرس مما دفع المدرس أن يعاقبه فأخذ يضحك هو الآخر معه.
وبين أبعادها الثمانية والعشرون لا ترى فى الرسمة غير الظلام .. غير السواد .. غير الغموض.
ظل يفكر كيف ينهى تلك الرسمة الأبدية .. لم يسأل جاريه المسنين عن النهاية..فهو يعلم جيدا بما سيجيباه .. كما كان يعلم أيضا أنهم مدرسو الموسيقى والرسم فى الفصول المجاورة لنفس المدرسة التى شاء القدر أن يظل بها (21) عاما .
إهتدى إلى أن يضع كل فنه شديد الرقة فى نقط بيضاء ممتدة متباعدة مشتتة بغير نظام كما يراها الجميع، ويرى هو أن فى غير نظامها أسمى فن!
وكلما وضع نقطة بيضاء لا تلبث أن تختفى ..  ويضع وتختفى .. ويضع وتختفى ..
لم يتذكر أنهم لم يعلموه فى المدرسة ما علاقة النجوم بالأ­حياء ..
ولم يتذكر أيضا أنهم علموه أنك لن تستطيع رسم الأبيض فوق الأسود..
لكنه ظل يحاول .. وسيحاول­ .. لأنه إنسان .. وقد علموه أن الإنسان أ­حمق بتكوينه.. وبغير ذلك أيضا!