واجب مدنى أو واجب وطنى ، بطولة بيتر كروز وكارى ماشيت و المصرى خالد أبو النجا. يبدأ الفيلم بحلول الجار الجديد العربى المسلم حسَّان الذى يؤدى دوره خالد أبو النجا لجراك وتيرى (بيتر وكارى) ، وبسسب فقد جارك لوظيفته واستماعه إلى الإعلام الأميركى وخطب جورج بوش فقد كَوَّن – كغيره من الغربيين – نفس الفكره عن العرب والمسلمين ، يظهر هذا عندما يتحدث جارك إلى زوجته تيرى عن حسان واصفاً إياه بـ”الشرق أوسطى” ، “راكب جمل” ، “زنجى الصحراء” ، “زنجى يعيش فى الصحراء”.

الإعلام الأمريكى لم يترك فرصة لأحد أن يُفكر فى الأمر .. فهو يُكّرس كل إمكانياته فى خدمة تكوين تلك الصورة ، يظهر ذلك عندما ترى بوش فى خطاباته الشهيرة يحثهم على الحرب ضد الارهاب بينما جارك أصبحت لديه خوف دائم من كل المؤقتات بدءاً من مؤقت المصعد إلى عداد البنزين ، يخشى من أن تكون قنابل موقوته!
نعود لذلك الجار الجديد ، فبعد أن أصبح جارك عاطلاً تفرغ له ولمراقبته من خلف شرفته ، رآه يلقى بنفاياته كل يوم فى الثاثلة صباحاً ، عندما نزل جارك فى صباح اليوم التالى ليلقى بنفاياته وجد ظرف مكتوب عليه sons of benevolence ضمن مخلفات حسان ، ارتاب فى الأمر فقرر البحث عن هذا الاسم على شبكة الانترنت ليظهر له صور القرآن الكريم وآيات وأحاديث ونساء محجبات ، ورجال يسجدون ، وهى فى حقيقة الأمر كانت جمعية أهليه شرعية ترعى طلاب العلم العرب فى أمريكا ، يعود لمراقبة الجار الجديد ويتطور الأمر لتتبعه أثناء سيره بالسياره ويراه يسحب عدداً من كروت الإئتمان من أحد النوافذ المخصصة لذلك ، يعود لمنزله وقد بلغ إرتيابه أقصى حد ، يبحث عن كلمة most wanted terrorists الإرهابيين الأكثر طلباً أمنياً ليظهر له صور رجال مسلحين يمتازون بلحيات طويلة ووجوه سمراء.

يتصل بـ F B I ليبلغهم بارتيابه فى هذا الجار العربى ، بعدها ينزل اليه ويجد باب شقته مفتوحاً فيدخل ويجد معمل وكيماويات وقرآن كريم ، يأتى حسان فجأة ويستطيع جارك الهرب ، ليجد جارك فى صباح اليوم التالى باب منزله مفتوحاً كما حدث مع حسان بالأمس. ينزل اليه جارك بعد ان قام بتحضير مسدسه ليقوم بتهديده …
- لصالح من تعمل؟
- أوراق مالية وتحويلات (لا يعرف جارك أنها أموال الزكاه)
هكذا تحول جارك إلى مجرم وحسان إلى رهينة ، يحاول حسان أن يخرجه من الموقف الصعب الذى ألقى بنفسه فيه ويعرض عليه تسوية الأمر دون اللحوء إلى البوليس ، ويحدثه حسان فى انفعال:
- ماذا كنت تعتقدنى؟
- ستكون انت صالحاً وأنا شريراً؟
- أنت عادلاً وأنا مجرماً؟
- ماذا كنت ستفعل لو تم أخذ زوجتك منك؟ تفجرت لمائة قطعة وهى تجهز طعام العشاء بصاروخ توما هوك لعين!
- ماذا كنت ستفعل؟
- هل ستسعى للإنتقام؟
- ألن تحاول ان تكرم موتها؟
- هل ستعتبر نفسك شريراً إذا فعلت؟
ويحاول جارك أن يضربه وهو مقيد ليرد عليه حسان:
- لا أعرف أن ضرب رجل مقيد تصرف بطولى!
ليقاطعه جارك متسائلاً:
- أما قطع رؤوس النساء المقيدات كذلك؟
يتابعه حسان:
- أخبرنى عن فيتنام ، بنما ، كوبا ، شيلى ..
- ماذا تريد منى أن أفعل؟
- السلفادور ، غرينادا ..
- ماذا تريد منى أن أفعل؟!
- هاييتى …
- أنا لا آبه!
- الصومال ، لبنان ، شاه إيران …
- أنا لا آبه.
- أفغانستان ..
- أيها الأحمق اللعين .. أنا لست دولتى لأعلن الحروب ولا أستطيع فعل شئ.
- وماذا عن فلسطين؟
- أنا لا آبه. (بلغ إنفعاله ذروته)
- يجب أن تهتم .. انه الوقت المناسب لتهتم.
ويتابع حسان باللغة العربية: “بدل ما حكامكم طايحيين فى العالم ، لازم نعرف ايه اللى بيحصل ، احنا مش هاميينك ، انت نايم ، نايم ، كل الناس نايمة مش عارف اللى بيحصل”
تأتى زوجة جارك فيحاول حسان الهرب ، يتتبعه جارك ويُعيده إلى منزل حسان ، بعد ساعات تأتى الشرطة وتحاصر المنزل وتطلب من جارك تسليم نفسه ، بعد عدة محاورات ومحاولات تتدخل زوجته فجأه فى حين أن جارك كاد أن يصوب المسدس تجاه نفسه بعد أن وجد نفسه متورطاً فى جريمة فعلية ، تنتظلق رصاصة فجأة لتصيب تيرى وتموت ، لينتهى بذلك مشهد المفارقة فى الفيلم ، فى المستشفى النفسى تجد التفاز يذيع خبراً عن آخر الضحايا الذين ماتوا فى جرائم غريبة فى الولايات المتحدة هذا الأسبوع ، بينما جارك يتلقى الدواء فى خضوع. ويستمع إلى اسم الحمض الذى كان يستعمله حسان فى اجراء تجاربه ، وأن هؤلاء ماتوا نتيجة أوراق مصرفية مسممة بتلك المادة، يغادر جارك الغرفة فى صمت، ليأتى اسم خالد أبو النجا فى لترتيب الرابع فى تتر النهاية والترتيب السادس فى تتر البداية.
ربما الأبطال ليسوا كثيرين ، فهم على الأكثر أربعة أشخاص يدور حولهم هذا الفيلم ، جارك وتيرى والعميل السرى هيلار وحسان ، لذلك فالفيلم تجرد من التعميم فى قولنا بأن الغرب يعتقدون بأن العرب والمسلمين أناساً جهله إرهابيين ليقتحم حياة أسره أمريكية صغيرة ويُثبت نفس المبدأ! وهو الخوف من هؤلاء الإرهابيين ، فالإعلام الأمريكى وجدها لعبة ظريفة وهى وهم الشعب بأن هناك خطر دائم ينتظرهم ، لذلك نتبنى فكره الحرب على الإرهاب فى كل مدن العالم لحمايتكم ، تماماً كما كان يحدث منذ نصف قرن أو أقل قليلاً مع الزعيم جمال عبدالناصر ، كانواً يوهمنه بأن هناك دائماً من يكرهه ومن يدبر له مكائد الإغتيال ، وكانوا هم من يحكمون مصر فعلياً فيمنعون الرئيس من زيارة قادمة خوفاً من تفجير محتمل ويتولون قيادة الأمور الداخلية عن طريق تحرك عبدالناصر كما يريدون ومن أبرز هؤلاء الخائن صلاح نصر مدير المخابرات المصرية الأسبق والذى شهدت مؤسسة المخابرات العامة المصرية إنحرافات بشعه لم يسبق لها مثيل ، فقام هو وعبدالحكيم عامر باستغلال نفوذهما فى اداره هذا البلد حسب مصالحهما الشخصية.
نعود للفيلم .. برغم جرأته وهذا التفاؤل الذى شعرت به طوال هذا الفيلم الذى يمثل رسالة إلى العالم الغربى وتذكريهم بأنهم مصدر كل إرهاب فى هذا العالم ، فهم يجنون ما زرعوه سابقا وحالياً ولاحقاً فى فيتنام وشيلى والصومال والعراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان.
لكن النهاية كانت غاية فى البشاعة وهدمت كل ما جاء فى الفليم ، ومزقت رسالته تماماً ، بل محت وجودها وأكدت الفكرة السائدة وهى أن العرب سيظلوا جهلاء إرهابيين وأكثر! فالنهاية أبرزت أن حسان هو المسؤول عن جرائم القتل الغير معروفه ، وهى نهاية للمُشاهد فقط ، فلن تأتى الشرطة لتقبض عليه ، ولن تطلق الحكومة الامريكية سراح جارك وتعتذر له لأنه أول من ارتاب فى أمر حسان ولأن كل شكوكه فيه أصبحت حقيقة مؤكده، كل هذا لن يحدث لأن الفيلم قد انتهى ، والصورة لا زالت سوداء!